تابعني على
alert icon
قريباً إطلاق الموقع بشكل جديد تماما مع محتوى جديد أيضاً
الذكاء الاصطناعي
نشر في
2023-02-11

أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وسرقة المحتوى

هل يعتبر اقتباس المحتوى من موقع ما بدون ذكر صاحب المحتوى أمر قانوني؟ لا بالطبع، ولكن هذا ما يقوم به الذكاء الاصطناعي.

أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وسرقة المحتوى

لا يكاد يمضي يوم إلا ونسمع المزيد من الأخبار عن الذكاء الاصطناعي، آخر هذه الأخبار كانت منذ أيام عندما أعلنت جوجل عن منتجها الجديد Bard المنافس المباشر لنظام المحادثة ChatGPT الذي بات واحد من أسرع البرمجيات نمواً في التاريخ.

هذا الصراع الذي بات واضحاً بين عمالقة التكنولوجيا جوجل ومايكروسوفت، حيث تحاول كل من الشركتين الظفر في أسبقية إدخال الذكاء الاصطناعي لمحرك البحث الذي تملكه، حيث بات واضحاً في الوقت الحالي أن مستقبل البحث عبر الإنترنت سوف يعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي.

خصوصاً أن مايكروسوفت تحاول بشكل جدي أخذ حصة أكبر من جوجل ضمن هذا المجال، فكلنا يعلم أن جوجل تسيطر على سوق محركات البحث بشكل شبه كامل في الوقت الحالي.

ولكن ماذا عن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وأيضاً ماذا عنا نحن صناع المحتوى، هل من الصائب أن يقوم محرك البحث "الذكي" بالاقتباس من موقعي أو من المحتوى الذي أقوم بإنتاجه كمثال ثم تقديم هذا المحتوى للمستخدم على أنه خلاصة قام الذكاء الاصطناعي بإنتاجها عبر "ذكاءه"؟

ما هي أخلاقيات الذكاء الاصطناعي؟

إن قمت في الوقت الحالي بالبحث عن مصطلح أخلاقيات الذكاء الاصطناعي سوف تظهر لك مجموعة من المقالات المختلفة من كبرى الشركات وحتى الأمم المتحدة، تجد ضمن هذه المقالات الكثير من الكلام المنمق حول تعريف اخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

معظم هذه المقالات يصف طريقة صياغة الذكاء الاصطناعي بحيث يخدم البشرية بشكل متساوي دون تفرقة، بحيث يتم وضع معايير دولية توافق عليها كل الدول بحيث لا يقوم الذكاء الاصطناعي بشيئ عنصري أو طائفي أو عرقي، وأيضاً توضح كيف يجب أن يشارك المستخدمون في صياغة الذكاء الاصطناعي لكي يخدم مصالحهم ولا يخترق خصوصيتهم بشكل عام.

ولكن بعد أن قرأت كل هذه التفاصيل المختلفة تفاجئت أنه لا يوجد أي ذكر ضمن المبادئ الحالية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، حول كيفية حصول هذا الذكاء على البيانات المختلفة التي يقوم بالعمل عليها وتكوين قاعدة البيانات الخاصة به.

هذه البيانات بنسبة هائلة منها هي نتيجة عمل أطراف مختلفة منها جهات وأفراد ومواقع تطرح عملها عبر الإنترنت للإستخدام العام وفق تراخيص استخدام مختلفة.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل يحق للشركات الكبرى استخدام هذه البيانات وجمعها عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإعادة استخدامها كما تريد في سبيل تحقيق أرباح مالية، دون الإشارة إلى الطرف الذي قام بإنشاء هذه البيانات في الأساس؟

ما هي تراخيص استخدام المحتوى؟

صحيح أن المحتوى الموجود ضمن الإنترنت يمكن الوصول إليه بشكل مجاني في معظم الأحيان، ولكن هذا لا يعني أنك تستطيع إعادة استخدامه كما تريد.

فمثلاً إن كنت تستطيع قراءة كتاب بشكل مجاني ضمن احد المواقع هذا لا يعني أنك قادر على إعادة نشر هذا الكتاب أو بيعه، حتى لو حافظت على اسم الكاتب فهناك قوانين لإعادة نشر واستخدام أي محتوى على الإنترنت حتى لو كان مجاني هذه القوانين تسمى تراخيص الاستخدام.

وأنا هنا لست في صدد شرح أنواع تراخيص الاستخدام لكن هناك الكثير منها ويمكنك البحث عنها وفهمها بشكل كامل، ما يهمني فقط هو توضيح أن إعادة استخدام المحتوى بأي طريقة لها أطر محددة.

مشاكل صناع المحتوى مع الذكاء الاصطناعي

دعنا ننتقل سريعاً إلى أحد أشهر تطبيقات الذكاء الاصطناعي حالياً Midjourney والذي يقدم صور وتصاميم بناءاً على ما تقوم بكتابته ضمن التطبيق، بات واضحاً في الوقت الحالي أن هذا التطبيق قد قام بدراسة وفهم ملايين الصور والرسوم حتى استطاع أن يقوم حالياً بإعادة رسم وتصميم الرسوم التي يقدمها.

المشكلة بدأت تظهر بشكل أوسع عندما أصبح من الواضح جداً أن التطبيق يقوم بتقليد إسلوب الرسامين بشكل كامل أي أنه لا يقدم جديد ولكن يقلد فقط أو يمكن أن يدمج عدد من الأنماط، أصبح هذا أوضح  بشكل أكبر في الوقت الحالي فكل ما عليك أن تقوم به أن تطلب من التطبيق رسم صور بمواصفات محددة ولكن بنفس اسلوب رسام معين وسوف تتفاجئ بالنتيجة أنها تتشابه تماماً مع أسلوب الرسام المقتبس منه التصميم.

ألا تعتبر هذه سرقة؟ أنا كنت أشرت أكثر من مرة سابقاً لهذا الموضوع، ولكن هناك الآن مشكلة أخرى ايضاً، فالشركات تريد تضمين تطبيقات الحوارات النصية مثل ChatGPT الى محركات البحث الخاصة بها، ما يعني أننا أمام مصيبة جديدة سوف تضرب صناع المحتوى المكتوب.

صناعة المحتوى المكتوب وسرقة البيانات

حسناً نحن نعلم تماماً أن تطبيقات الحوار النصي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تقوم على قراءة وفهم المحتوى الموجود على الإنترنت حتى تستطيع البحث وتقديم البيانات للمستخدم.

ولكن في حالة محركات البحث التقليدية كانت النتائج تؤدي إلى مواقع صناع المحتوى الذين قاموا بكتابة هذا المحتوى، طبعا هدف صناع المحتوى الأساسي الاستفادة عبر الإعلانات التي تعرض على المستخدمين بشكل مباشر، أو عبر تعريف المستخدمين بخدماتهم الأخرى مثل حالة الشركات والوكالات التي تقدم محتوى معرفي ضمن مواقعها بهدف جذب المستخدم عبر نتائج البحث.

ولكن ماذا لو قام المستخدم بالوصول إلى المعلومة التي يريدها عبر نظام الذكاء الاصطناعي المدمج بمحرك البحث بدون الحاجة للدخول إلى موقع صناع المحتوى أو الشركات؟ هذا يعني أن محرك البحث سوف يستفيد من المعلومات التي يقدمها صناع المحتوى دون الحاجة لتعريف المستخدمين عليهم؟

هذا يعني أيضاً أن هذا النوع من الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تدمير مجال إنتاج المحتوى المكتوب ككل، لأن الاستفادة العملية التي يجنيها صانع المحتوى من عمله سوف تلغى بشكل كامل، فهو غير قادر على الاستفادة من الإعلانات أو تعريف الجمهور عليه من المحتوى الذي يقدمه.

هذه المشاكل سوف تضاف إلى مشاكل فئة الرسامين تحديداً والذين يتم القضاء حالياً عليهم بشكل كامل، ولكن هل هذا أخلاقي؟ وهل هذا قانوني أيضاً؟

لنفرض أنني صانع محتوى "وانا كذلك بالمناسبة" ولكني لا أريد للذكاء الاصطناعي الإطلاع على المحتوى الذي اقدمه وأرشفتها ثم تقديمه للمستخدمين، كيف أقوم بمنع هذا؟

هذا الشيء لاحظناه في الأيام الماضية حيث طلبت كبرى الشركات مثل أمازون ومايكروسوفت من موظفيها عدم مشاركة أي بيانات حساسة مع ChatGPT، فقد تم ملاحظة أن التطبيق يقوم استخدام هذه البيانات مرة أخرى مع مستخدمين آخرين، أي أنه يعيد استخدام البيانات التي حصل عليها مرة أخرى بدون أي إذن منك.

الخلاصة

برأي الشخصي يجب أن يتم وضع قوانين واضحة لكيفية عمل الذكاء الاصطناعي، ولا يتم ترك تحديد هذه الأمور للشركات الكبيرة، خصوصاً أننا نعلم جيداً بأن هذه الشركات لا تهتم في النهاية إلا لمصلحتها وأرباحها بشكل مطلق.

يجب أن يكون هناك إمكانية السماح أو عدم السماح للتطبيقات المختلفة بالوصول إلى البيانات في المواقع ضمن العالم الافتراضي في حال أراد صانع المحتوى نفسه ذلك، أيضاً يجب أن يتم توضيح مصدر هذه البيانات بطريقة واضحة جداً للمستخدم حتى يستطيع صانع المحتوى في النهاية من الاستفادة من ما  يقدمه، وإلا فإننا سوف نبدأ نشاهد نهاية الإنترنت بشكله الذي نعرفه حالياً.

Ahmad Sekmani Avatar
أحمد سكماني

متخصص في تصميم واجهات الاستخدام وتجربة المستخدم، عملت على عشرات مشاريع تصميم التطبيقات والمواقع، وأعمل حالياً كمستشار تصميم تجربة مستخدم ضمن العديد من الشركات التقنية، بالإضافة لعملي كمدير للمنتجات ضمن مشاريع تقنية مختلفة.